أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
132
شرح مقامات الحريري
وغاب قمير كنت أرجو غيوبه * وروّح رعيان وهوّم سمّر وخفّض عني الصوت أقبلت مشية ال * حباب وركنى خيفة القوم أزور ثبت في الكتب الصحاح ضم الحاء وقول الأعرابيّ : [ الوافر ] من المتصدّيات لغير سوء * تسيل إذا مشت سيل الحباب يروى بالفتح والضم . وابن الإفليلي يأبى إلا الضم . وقال أبو القاسم بن هانئ فجمع بين التشبيهين : [ الكامل ] قامت تميس كما تدافع جدول * وانساب أيم في نقا يتهيّل وأتت تزجّي ردفها بقوامها * فتأطّر الأعلى وماج الأسفل وقال آخر ورفع الاحتمال : [ السريع ] لما دنا الليل بأرواقه * ولاحت الجوزاء والمرزم أقبلت والوطء خفيف كما * ينساب في مكمنه الأرقم وما أحسن قول ابن شهيد في معناه : [ المتقارب ] ولمّا تمكن من سكره * ونام ونامت عيون العسس دنوت إليه على رقبة * دنوّ محبّ درى ما التمس أدبّ إليه دبيب الكرى * وأسمو إليه سموّ النّفس أقبّل منه بياض الطّلى * وأرشف منه اللّمى واللّعس * * * فلمّا تورّكنا على المطيّة الدهماء ، وتبطنّا الوليّة الماشية على الماء ، ألفينا بها شيخا عليه سحق سربال ، وسبّ بال ، فعافت الجماعة محضره . وعنّفت من أحضره ، وهمّت بإبرازه من السّفينة ، لولا ما ثاب إليها من السّكينة ؛ فلمّا لمح منّا استثقال ظلّة ، واستبراد طلّه ، تعرّض للمنافثة فصمّت ، وحمدل بعد أن عطس فما شمّت . * * * قوله : المطية الدهماء ، هي السفينة السوداء . وتورّكناها : قعدنا عليها متكئين . وتبطّنا : دخلنا بطنها . الوليّة المطيعة . وأوهم لقول الناس : فلان وليّ يمشي على الماء ، فلما كانت مطيعة لخدامها ماشية على الماء سماها وليّة . ألفينا : وجدنا . سحق سربال ، أي قميص خلق . والسّب : الخمار . فيريد أنّ عليه مئزرا أو خمارا باليا ، والمئزر كالخمار